أعمالي · الرحلة · التقنية · البناء
من فكرة خارج الصندوق... لمفيش صندوق خالص
فكرة تطبيق جت لي وأنا بلعب بلايستيشن. بقت تريند، وفي الآخر السوق كان أسرع من خطتي.

كل الناس دي جت منين؟
في يوم عادي، فتحت إحصائيات التطبيقات بتاعتي عشان أشوف التطبيق الجديد عدى عشر تحميلات ولا لسه، وفجأة لقيت حاجة ما توقعتهاش:
آلاف المستخدمين فاتحين التطبيق في الوقت نفسه!
إزاي ده حصل؟!
أنا ما عملتش حملة إعلانية، ولا عندي ناس مستنية التطبيق، وحتى أصحابي اللي حملوه كانوا يتعدوا على صوابع الإيد. طيب، كل المستخدمين دول جم منين؟
حاولت أشوف التحميلات جاية منين، بس الإحصائيات ما كانتش محدثة بيانات المصادر لسه. بالصدفة دورت على جوجل باسم التطبيق، فلقيت عناوين الأخبار بتقول:
«مطور مصري يطلق تطبيقًا لقفل الهاتف بطريقة غير تقليدية».
البداية — أواخر 2013
أنا وأصحابي متجمعين وسهرانين، وقدامنا لابتوب متواضع وأذرع تحكم صينية رديئة — اللي بسلك دي — وحد اقترح إننا نسترجع ذكريات الماضي، ونعيش شوية من النوستالجيا، ونشغّل ألعاب PlayStation 1، ونشوف مين لسه قادر ينافس ويكسب إسلام.
بصراحة، الجزء الأخير ده من عندي، ما أنا اللي بكتب بقى 😅
المهم، وإحنا بنلعب لاحظت إني لسه فاكر شفرات الألعاب، أو الـCheats، كويس. فاكر إزاي كنا بنظهر المنتخبات المخفية في Winning Eleven اليابانية، وفاكر شفرة التفاح في Crash Team Racing.
حتى ترتيب ضغطات الأزرار كنت فاكره، كأنه ذاكرة عضلية.
ومن هنا جت لي الفكرة.
الفكرة
طيب، ليه ما أستخدمش الطريقة نفسها في حماية الهواتف؟
بدل ما الواحد يكتب رقم سري أو يرسم نقش واضح على الشاشة، يقدر يعمل شفرة خاصة بيه باستخدام أزرار التليفون الحقيقية: رفع الصوت، وخفضه، وزر الـHome اللي كان موجود وقتها، وأحيانًا زر الكاميرا.
كنت شايف إنها هتكون أسرع، وأصعب على اللي واقف جنبك ياخد باله منها. وطالما الـPIN العادي غالبًا أربع أرقام، فممكن نعمل احتمالات كتير باستخدام زرين أو تلاتة أو أربعة من أزرار التليفون، من غير ما الشفرة تظهر على الشاشة.
في الوقت ده، الموبايلات الذكية كانت لسه بتنتشر في مصر، وAndroid 4 KitKat كان ظاهر قريب. المطورين كانوا بيعملوا Launchers، وتطبيقات تغير شكل الواجهة، وتطبيقات تقفل البرامج بكلمات سر أو الـPatterns المعروفة في أندرويد.
فكنت شايف إن طريقة جديدة لحماية التليفون ممكن تعجب الناس وتنتشر.
القرار
كملت اليوم مع أصحابي بنلعب، بس دماغي كانت في حتة تانية:
إزاي الفكرة دي تتعمل؟ وهل هتنفع في الاستخدام؟ وأنا أصلًا أقدر أبنيها؟
وقتها كانت معرفتي بالـAndroid SDK بالكاد تخليني أعمل Activity جديدة، يعني شاشة فاضية تقريبًا. وخبرتي في Java ما كانتش كفاية إني أبني منتج حقيقي الناس تعتمد عليه.
وبصراحة، Java كانت تقيلة على قلبي، وكنت بتعلمها عشان يتقال عليا مبرمج وخلاص!
الفكرة خدت ثواني، إنما التخطيط والتنفيذ خدوا وقت أطول بكتير.
رجعت البيت وكتبت الفكرة قدامي في سطرين، وبدأت أسأل نفسي:
إزاي أخلي الفكرة دي منتج حقيقي الناس تستخدمه؟ وإزاي ممكن يجيب فلوس؟
ومن هنا أخدت القرار:
أنا لازم أتعلم.
الفكرة كانت بسيطة، لكن تنفيذها ما كانش كده
بدأت أجمع أي مصادر أتعلم منها Android وJava.
وبصراحة، أنا ما كنتش الشخص المناسب في الجزئية دي. ما كنتش بعرف أحط وقت واضح وألتزم بيه، وكمان المصادر اللي كنت أعرفها وقتها ما كانتش كتير.
وهنا لازم أشكر، بعد ربنا، المهندس عبدالله عيد اللي علمني الأساسيات. عمل كورسات ومقاطع ممتازة لتعليم Java وAndroid، كصدقة جارية على روح والديه ولوجه الله تعالى، وبعدها اختفى من الساحة تمامًا.
ما تنسوش تدعوا له ولوالديه.
أنا اتعلمت من أستاذ عبدالله إزاي أتعلم أصلًا، وإزاي أقرأ وأدور في الـdocumentation بتاعة الأطر ولغات البرمجة.
دي كانت نقلة مهمة في حياتي. قبلها كنت بعرف أكتب كود، آه، بس ده ما كانش معناه إني مطور قادر أبني منتجات ومشاريع حقيقية.
الفترة دي طولت شوية، بس أنا ما حسيتش بيها.
كان عندي هدف، مش بتعلم وخلاص. كنت محتاج أبني منتج ينفع الناس تستخدمه، وتثق فيه، ويبقى آمن بالقدر الكفاية.
كل حاجة أتعلمها وأحاول أطبقها على المشروع كانت بتكشف لي حاجات تانية ناقصاني، فأرجع أتعلم تاني، وهكذا...

التحدي
في وقت ما، لقيت إني لازم أبدأ بقى. مش معقول أفضل أتعلم للأبد، عادي أتعلم وأنا شغال في المشروع.
مش هدخل في تفاصيل تقنية ممكن تزهق غير المتخصصين، بس لقيت نفسي قدام أسئلة وتحديات عمري ما فكرت فيها، زي:
- هعمل إيه مع اختلاف إصدارات أندرويد؟
- هعمل إيه مع اختلاف أجهزة أندرويد؟
- إزاي التطبيق يفضل شغال دايمًا من غير ما يأثر علي آداء البطارية أو آداء الموبايل؟
- إزاي المستخدم يطمن إن صعب حد يتخطاه أو يقفله؟
الأسئلة دي ورتني قد إيه في حاجات ما كنتش أعرفها، وإن التعلم عمره ما بيخلص.
وزي معظم الأفكار، على الورق كانت باينة سهلة أوي قبل ما أبدأ فيها.
بس بعد شهور من التعلم والتجارب، قدرت في الآخر أطلع نسخة أولى شغالة.
الإنجاز
بعد شهور من المحاولات، بقى عندي تطبيق أندرويد بيحل مشكلة حقيقية، وبيشتغل قريب من اللي كنت متخيله:
- شاشة قفل للتليفون.
- شاشة قفل للتطبيقات صعب تتجاوزها.
- شفرة بتتعمل من أزرار التليفون الحقيقية، والمستخدم بيختارها أول ما يثبت التطبيق.
- رقم سري احتياطي لو نسي الشفرة.
- مش محتاج صلاحيات Root.
بعت التطبيق لأصحابي عشان يجربوه، وردود أفعالهم فرحتني أكتر من إني خلصته أصلًا.
هو أنا دلوقتي بقيت مطور تطبيقات أندرويد فعلًا؟!

التطبيق كان جاهز، بس أنا ما كنتش جاهز
بعد ما استعملنا التطبيق فترة ووزعته على أصحابي، السؤال ظهر لوحده:
طيب، وبعدين؟
أنا جت لي الفكرة، واتعلمت، وبنيت التطبيق، ووزعته على أصحابي، ونزلته على Google Play كمان.
أعمل إيه بعد كده؟
هنا اكتشفت إن بناء المنتج مش كود بس، لازم تعرف هتوصله للناس إزاي.
أنا عملت منتج بيحل مشكلة، بس محدش يعرف إنه موجود، ولا يعرف إني أنا نفسي موجود. أعمل إيه؟
بصراحة، نفس اللي جه في بالك دلوقتي جه في بالي وقتها: أتعلم تسويق، وأعمل حملات، وأحدد مين ممكن يهتم بالمنتج، وأعرف أوصل له إزاي، و...
لكن أنا ما كنتش حابب أعمل كده.
أنا اتعلمت البرمجة عشان بحبها، بس مش كل مهارة ناقصاني لازم أتعلمها وأعملها بنفسي. ده مش صح أصلًا.
فهنا كنت تعبت، ووقفت وقلت:
أنا محتاج مساعدة.
بعت إيميل وكملت حياتي عادي
للأسف، ما كانش عندي أي علاقات في المجال. شبكة علاقاتي كانت أنا بس، وده كان من أكبر غلطاتي.
لازم تحط نفسك وسط ناس ليها نفس اهتماماتك. أنا حرفيًا ما كنتش أعرف مبرمج غيري.
المهم، عملت محاولة شبه يائسة، لا محسوبة ولا متوقع منها حاجة.
بعت إيميل لوكالة أخبار تقنية كنت بتابعها، وحكيت لهم القصة، وبعت رابط التطبيق، وقفلت الموضوع.
بعدها نسيت الموضوع، ورجعت أفكر إزاي هسوق لتطبيقي اللي ما وصلش حتى لتمانية مستخدمين على المتجر.
وبصراحة، الإحباط بيبقى صعب بعد تعب طويل.
بقيت كل يوم أدخل أبص على إحصائيات التطبيق. كل كام يوم يزيد مستخدم واحد، وغالبًا أكون أنا اللي بعت له الرابط عشان يحمله ويسيب تقييم، يمكن التطبيق يبان أكتر في المتجر.
وبعدها حصل اللي حكيت عنه في أول المقال...
المكافأة
اختياري بالصدفة لوكالة إخبارية كبيرة ومتخصصة خلّى كل مواقع الأخبار التانية تنقل الخبر، كأنه إنجاز قومي!
«مطور مصري يطلق تطبيقًا بطريقة غير تقليدية» أصبح عنوانًا متداولًا في الصحف المتخصصة وغير المتخصصة.
فجأة، التطبيق مبقاش مجرد تطبيق عندي أنا وأصحابي. لأ، ده بقى حديث المواقع وبقى تريند!
في البداية، اعتقدت إن فيه خطأ في الإحصائيات. التفسير ده كان الأكتر منطقية بالنسبة لي من إن الصحافة قررت فجأة تهتم بتطبيق عملته لوحدي.
فجأة، لقيت إيميلات بتجيلي عن عروض استحواذ، و«تعالى نعمل Startup»، وبوستات فيسبوك من ناس معروفة بيحتفلوا معايا!
وأنا كل ده بحاول أستوعب لسه: هو ده حقيقي؟
نجاح جه أسرع من خبرتي
النجاح ده جه فجأة، وأنا ما كنتش جاهز له. دماغي اتشتت وما بقيتش عارف أعمل إيه.
كل اللي سيطر على تفكيري وقتها كان:
إزاي أحوّل النجاح ده لفلوس؟
وأبسط فكرة جت في دماغي وقتها: أخلي التطبيق بفلوس 😅
وفعلًا، ضيعت على نفسي فرص كتير من ناس خبرتهم أكبر مني وكانوا مستعدين نتعاون ونكبر الموضوع سوا.
وقررت:
لأ، أنا هعمل نسخة مدفوعة فيها شوية مميزات زيادة، وأخلي النسخة المجانية تروج لها.
بعد كام أسبوع، النسخة المدفوعة كانت نازلة.
وعلي غير المتوقع بردو، اتجه كتير من الناس لشراء النسخة المدفوعة، علي الرغم من عدم وجود حاجة حقيقية للمميزات الجديدة، لكن كان نوع من أنواع الدعم لمطور مصري صغير السن صنع شيئًا مختلفًا.
حظ سيء + عدم وجود خطة
الحقيقة إنني بالفعل حققت بعض المكاسب، ولكن مكانش عندي خطة حقيقية للي بعد كده. مكانش عندي خطة توسع ولا خطة بديلة، وهنا كانت المشكلة.
من حظي السيئ، بعد شهور قليلة حصل حاجتين كانوا كافيين لتدمير مشروعي:
الحاجة الأولى: انتشار بصمة الإصبع والمصادقة البايومترية في معظم الأجهزة الجديدة. بعد ما كنا بنعتبر بصمة الإصبع دي حاجة موجودة في أفلام الخيال العلمي وأجهزة آيفون باهظة الثمن، لأ، دي بقت منتشرة في كل الفئات تقريبًا، وأرخص الهواتف بقى فيها بصمة إصبع عادي جدًا. مرزوق يا أخي!
الحاجة الثانية: تغييرات جذرية في SDK والإصدارات الأحدث من أندرويد، واللي بقت تفرض قيود على التطبيقات. التغييرات دي خلت مصنّعي الأجهزة الذكية يقفلوا التطبيقات اللي بتكون شغالة في الخلفية بشكل مستمر لتوفير الطاقة، وكان لازم المستخدم يحدد التطبيق بنفسه ويديله صلاحيات إضافية. وده عمل فجوة وتضارب في تجربة المستخدم، اللي ما يعرفش إن المشكلة مش تقصير من المطور ولا عيب من التطبيق.
التطبيق ما وقفش، بس بطل يحل المشكلة
المشكلة ما كانتش إن التطبيق فشل.
المشكلة إن الحاجة اللي كان بيحلها بقت أقل أهمية، وبعدها اختفت تقريبًا.
التطبيق كان لسه شغال، بس ما بقاش ليه لازمة فعلًا.
ببساطة، السبب اللي اتعمل عشانه اختفى.
هنا كان لازم يكون عندي خطة بديلة، بس قلة خبرتي وقتها خلت المشروع يختفي واحدة واحدة، وفي الآخر وقفت شغل عليه وشلته من المتجر.
هل كان سوء حظ فعلًا؟
على العكس تمامًا، يمكن ده من أهم المشاريع الفارقة في حياتي؛ لأن لولا وجود الأحداث بنفس الترتيب المقدَّر من الله سبحانه وتعالى، ما كنتش هكون على ما أنا عليه الآن، الحمد لله.
اكتسبت خبرة وعلم ما كنتش هعرف إنهم ناقصيني، ولا إنهم موجودين من الأساس.
اتعلمت إن الفرصة لازم لها خبرة عشان ما تضيعش.
اتعلمت إن التعليم دي مش مرحلة وبتخلص؛ لأ، دي حالة مستمرة للإنسان، المفروض إنها ما تنتهيش.
باختصار، التطبيق اختفى، لكن أثره لم يختفِ.